الفيض الكاشاني
164
أنوار الحكمة
الاضطرار إلى الرسل والشرائع وأسرار التكاليف وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [ 35 / 24 ] نور [ الاضطرار إلى الشرع والشارع ] « 1 » الدنيا منزل من منازل السائرين إلى اللّه - عزّ وجلّ - والبدن مركب ، ومن ذهل عن تدبير المنزل والمركب لم يتمّ سفره ، وما لم ينتظم أمر المعاش في الدنيا لا يتمّ أمر التبتّل والانقطاع إلى اللّه ، الذي هو السلوك ، ولا يتمّ ذلك حتّى يبقى بدنه سالما ، ونسله دائما ، وإنّما يتمّ كلاهما بأسباب الحفظ لوجودهما ، وأسباب الدفع لمفسداتهما ومهلكاتهما . أمّا أسباب الحفظ لوجودهما : فالأكل والشرب - وذلك لبقاء البدن - والمناكحة - وذلك لبقاء النسل - وقد خلق اللّه الغذاء سببا للحياة ، والإناث محلا للحراثة ؛ إلّا أنّه ليس يختصّ المأكول والمنكوح ببعض الآكلين والناكحين بحكم الفطرة ، مع أنّهم محتاجون إلى تمدّن واجتماع وتعاون ، إذ لا يمكن لكلّ منهم أن يعيش وحده ، يتولّي بتدبيراته المتكثّرة المختلفة من غير شريك يعاونه على ضروريّات حاجاته ؛ بل لا بدّ - مثلا - لأن ينقل هذا لهذا ، ويطحن هذا لهذا ، ويخبز هذا لهذا - وعلى هذا القياس .
--> ( 1 ) راجع الشفاء : الإلهيات . المقالة العاشرة ، الفصل الثاني : 441 . الشواهد الربوبيّة : المشهد الخامس ، الشاهد الثاني ، الإشراق الأول : 359 . المبدأ والمعاد : 488 .